السيد جعفر مرتضى العاملي
88
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يرون في الطبري المثل الأعلى لهم ، وهم ينقلون عنه ويعتمدون عليه ، ولعله هو بالإضافة إلى سيرة ابن هشام ، يأتي على رأس القائمة في أي مراجعة للسيرة ، أو تسجيل أي حدث ، أو موقف منها . كما أننا لا نستبعد : أن تكون هذه هي القضية الصحيحة ، لا قضية عائشة مع أم سعد . ثم إننا لا ننسى أن نسجل هنا تساؤلاً يبقى حائراً ، وهو أنه كيف سوَّغت عائشة لنفسها أن تخرج من الحصن الذي وضعها النبي « صلى الله عليه وآله » فيه ، مع خطورة الموقف وحساسيته المتناهية ، ومع عدم إذن النبي « صلى الله عليه وآله » لها بذلك ، إذ لو كانت مأذونة منه « صلى الله عليه وآله » لاحتجت به على عمر ، ولم تصبر على هذا التقريع المر الذي واجهها به ، حتى إنها لتود أن تنشق لها الأرض ، فتدخل فيها . ولعل مما يؤيد فرار الكثيرين يوم الخندق : ما سيأتي في حديث حذيفة حينما أرسله النبي « صلى الله عليه وآله » لكشف خبر قريش ، حيث ذكر أنه لم يبق مع النبي سوى اثني عشر رجلاً فقط ( 1 ) . والرواية الأخرى تقول : إن الناس تفرقوا ولم يبق من العسكر غير ثلاثة مئة ( 2 ) .
--> ( 1 ) مستدرك الحاكم ج 3 ص 31 وتلخيصه للذهبي بهامشه وصححاه ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 450 و 451 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 249 و 250 . ( 2 ) سيأتي ذلك في الفصل الأخير من هذا الباب .